علي أكبر السيفي المازندراني

276

بدايع البحوث في علم الأصول

خصوص الأحكام غير الزامية ؟ فقد يستفاد من كلام بعض اختصاص نفوذه بغير الالزاميات من الأحكام . كما يظهر ذلك من السيد الشهيد الصدر ؛ حيث قال : « فأيّ نشاط وعمل لم يرد نص تشريعي يدل على حرمته أو وجوبه يُسمح لولي الأمر باعطائه صفة ثانوية ، بالمنع عنه أو الأمر به . فإذا منع الامام عن فعل مباح بطبيعته ، أصبح حراماً ، وإذا أمر به ، أصبح واجباً . وأما الأفعال التي ثبت تشريعياً تحريمها بشكل عام ، كالربا مثلًا ، فليس من حق ولي الأمر ، الأمربها . كما أنّ الفعل الذي حكمت الشريعة بوجوبه ، كانفاق الزوج على زوجته ، لا يمكن لولي الأمر المنع عنه ، لأنّ طاعة اولي الأمر مفروضة في الحدود التي لا تتعارض مع طاعة اللَّه وأحكامه العامة » . « 1 » فانّ كلامه وإن كان صحيحاً في تشريع الأحكام الأولية . ولكن باطلاقه يشمل إنشاءَ الحكم الولائي بالمناط الذي ذكره . ولكن أوّل ما يرد عليه أنَّ الآية التي استشهد لكلامه وهي : « أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم » لا تدل على مطلوبه ؛ لما قلنا سابقاً أنّ ظاهر إطاعة الرسول وأولي الأمر طاعتهم في أوامرهم وأحكامهم الولائية ، وإلّا يكون من قبيل طاعة اللَّه لا طاعتهم ؛ لأنهم في تشريع الأحكام الأولية يُخبرون عن حكم اللَّه ، من دون أن ينشؤونها . وأما الإشكال على إطلاق كلامه فستعرفه في ترجيح القول الآخر . ويستفاد من كلمات بعض آخر عدم اختصاص اعتبار الحكم الولائي ونفوذه بذلك ، بل هو مقدمّ على جميع الأحكام ، حتى الالزامية ، وأ نّه نافذٌ مطلقاً ، سواءٌ خالف حكماً غير إلزامي أو حكماً إلزامياً ، كما هو المستفاد

--> ( 1 ) اقتصادنا / المجموعة الكاملة : ج 10 ، ص 684 .